محمد بن زكريا الرازي

417

الحاوي في الطب

لي : هذا علاج العضو المفلوج الذي أشير به ، وقال : في الصيف إنما أربط فوق الموضع العليل ولا أربط موضع العلة لأني أخاف أن أسخنه وأحلله ، وأما في الشتاء فإني أربطه وأدثره ، وإذا كانت العلة في يد أو رجل وكانت قد قضفت جدا فإني أربط الرجل الأخرى واليد الأخرى رباطا من أسفل إلى فوق لأمنع الدم الذي يجيئها فينصرف إلى العضو الآخر ، ولا ينبغي أن يكون ربطا شديدا بل بقدر ما لا يؤلم منه ، ويكون العضو الآخر في الصيف مكشوفا وفي الشتاء موقي من البرد ، وادلكه دلكا دائما أولا بمناديل خام ثم بأدوية حارة متى كان عسر القبول للسخونة ، وإن كان سهل القبول للسخونة فحسبه أن يدلك بزيت فيه شمع يسير جدا ، ويسأل العليل هل يحس الحرارة التي أكسبناه إياها من الدلك والأدوية باقية أم لا ، فإن أحسها باقية تركناه وإلا أعدنا ضروب العلاج . العلاج أربعة أضرب : الحركة والدلك والماء الحار ، والأدوية إما قليلة الحرارة كالزيت وإما كثيرة الحرارة كالزفت والأدوية المحمرة ، وإن رأيت الذي تعالجه قد برد بردا شديدا فليكن دواؤك مؤلفا من أدوية كثيرة يقع فيها قفر وكبريت قليل لم تمسه النار وعاقرقرحا ، وقد داويت بهذا الطريق جماعة فبرؤوا . قال : وإذا كانت العلة في الساق أو الساعد فإنه يكفيك أن تبتدىء بالرباط من الأربية بغمز رقيق « 1 » وترخيه إلى موضع النهوك ، وأما إذا كانت العلة في الفخذ أو في العضد فإنك تحتاج أن تربط اليد أو الرجل الأخرى ، واجعل مبدأ الرباط من أسفل وارتق به نحو الأربية والإبط ، وإن كان النهوك في الساعد أو الساق قويا مفرطا فالأجود مع رباط ما فوقه أن تربط العضو الذي في الجانب الآخر ، وتربط أيضا من الرجل أو اليد العليلة ما هو دون العضو الموضع العليل ربطا إلى فوق أيضا لكيلا يغتذي ويصل الغذاء كله إلى الموضع العليل ، وهذا الرباط ينكىء العضو الصحيح وينهكه إلا أنا نصبر عليه حتى يعود العليل إلى حاله ثم نعنى به أيضا بعض العناية ، على أنه لا ينبغي أن يشرف في الشد لأن ذلك رديء جدا والعضو منه على إشراف فساد عظيم . من « جوامع النبض الصغير » : الذبول قد يكون من أجل أورام لا تنحل وتزمن فيذوب لها الجسم أولا فأولا والنبض في هذا الصنف ضعيف شديد السرعة متواترة « 2 » مائل منحن ، ويكون أيضا الذبول من أجل شراب سقي المريض في حمى حارة لعلة عظيمة أشرف عليها من غشي شديد فنجا بذلك الشراب من الموت العرضي بمشيئة اللّه ثم ذبل بدنه على طول المدة ، والنبض في هذا الذبول ثابت على حال واحدة ضعيف متواتر جدا كذنب الفأرة في جميع الأوقات ، وهذان الذبولان معهما في الجسم حرارة باقية ، وأما الصنف الثالث من الذبول فإنه يعرض بسبب سوء مزاج بارد يابس ويعرض للمشايخ خاصة ولا سيما إذا كانت المعدة أو الرئة عليلتين ، وأكثر ما يعرض هذا الصنف بعقب الحمى والنبض يكون في هذا

--> ( 1 ) لعله : رفيق . ( 2 ) لعله : متواتر .